محمد متولي الشعراوي
10468
تفسير الشعراوي
إيماناً جديداً بالإيمان الأول ، وإياك أنْ ينحلّ عنك الإيمان . إذن : إذا طُلِب الموجود فالمراد استدامة الوجود . وقوله تعالى : { وَجَاهِدْهُمْ بِهِ } [ الفرقان : 52 ] أي : بما جاءك من القرآن { جِهَاداً كَبيراً } [ الفرقان : 52 ] واعلم أنك غالب بأمر الله عليهم ، ولا تقُلْ : إن هناك تيارَ إشراك وكفر وإيمان ، وسوف أعطيك مثلاً كونياً في أهم شيء في حياتك ، وهو الماء . تأتي هذه الآية استمراراً لذكْر بعض آيات الله في الكون التي تلفت نظر المكابرين المعاندين لرسول الله ، وسبق أنْ ذكر سبحانه : الظل والليل والرياح . . الخ إذن : كلما ذكر عنادهم يأتي بآية كونية ليلفتهم إلى أنهم غفلوا عن آيات الله ، وجدالهم مع رسول الله يدل على أنهم لم يلتفتوا إلى شيء من هذا ؛ لذلك ذكر آية كونية من آيات الله المرئية للجميع ومكررة ، وعليها الدليل القائم إلى يوم القيامة ، فقال تعالى : { وَهُوَ الذي مَرَجَ البحرين } [ الفرقان : 53 ] . المَرْجح : المرعى المباح ، أو الكلأ العام الذي يسوم فيه الراعي ماشيته تمرح كيف تشاء . فمعنى { مَرَجَ البحرين } [ الفرقان : 53 ] أي : جعل العَذْب والمالح يسيران ، كُلٌّ كما يشاء ، لذلك تجد البحار والمحيطات المالحة التي تمثل